جلال الدين السيوطي
17
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الشاعر بقوله : أمن زينب ذي النار * قبيل الصبح ما تخبو إذا ما خمدت يلقى * عليها المندل الرّطب ولم أعرف « 1 » نصف البيت الأول ؟ فقال الأخفش : « أمن زينب » أي : من نحو زينب ، وقوله « ذي النار » يريد صاحبة النار . فقلت : ليس هكذا عنده ، وإنّما يقول : « ذي النار » معناه هذه النار . قال : الزمه ، فهذا أحسن . أخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا محمد بن الحسن الأزديّ ، وإبراهيم بن حميد قالا : حدثنا أبو حاتم ، قال : كان الأصمعيّ أقام بالمدينة زمانا مع جعفر بن سليمان الهاشميّ واليها ، فقال الأصمعيّ : ما رأيت بالمدينة قصيدة واحدة صحيحة إلا مصحّفة أو مصنوعة « 2 » . أخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا علي بن محمد الحنفيّ أخبرنا أبو حاتم ، قال : قال الأصمعيّ : العجب من ابن دأب حين يزعم أنّ أعشى همدان قال : من دعا لي غزيّلي * أربح الله تجارته وخضاب بكفّه * أسود اللون قارته ثم قال : يا سبحان الله ! يحذف الألف التي قبل الهاء في « الله » ويرفع « تجارته » وهو منصوب ، ويجوّز هذا عنه ، ويروي الناس عن مثله ! « 3 » . وقال السيرافيّ : حدثنا محمد بن سهل الكاتب حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد ، قال : سمعت ابن الأعرابيّ يقول : شهدت الأصمعيّ وقد أنشد نحوا من مائتي بيت ما فيها بيت عرفناه . وفي كتاب التصحيف للعسكريّ « 4 » : أنّ الأصمعيّ سأل الكسائيّ بحضرة الرشيد
--> ( 1 ) في مراتب النحويين : « ولم أعرب » . انظر : 125 . ( 2 ) لم يرد في مراتب النحويين ذكر للسند . انظر : 156 . ( 3 ) المصدر نفسه : 156 - 157 . ( 4 ) شرح ما يقع فيه التصحيف : ق 1 ، 156 - 157 .